تقضي العدالةُ أنَّ الشعبَ ينتصرُ – نزيه حسون

 

 

مهما الغزاةِ بوهمِ النصرِ قد سَكٍروا

تقضي العدالةُ أنِّ الشعبَ ينتصِرُ

 

لا تحسبَنَّ حِراب الغزوِ خالدةٌ

فالفجر بَعدَ ظلام الليلِ ينتَشِرُ

 

كلُّ الحواجز والنيران يُخمِدها

شعبٌ يَصدُّ لَظى النيرانِ تستَعِرُ

 

نحو الهلاكِ حِراب الغزوٍ ماضيةً

الأرض تشهدُ والتاريخ والحجرُ

*****

ماذا سأكتبُ في فلسْطين يا قلمي

مسبٍيًّةٌ بلهيب الجرح تأتزرُ

 

ماذا سأكتبُ عن يافا التي سَكَبتْ

دمعًا يموجُ وفوق الشَطِّ ينتثرُ

 

ماذا سأكتبٌ للبلداتِ قد هُدِمت

ما عاد يسطعُ في أرجائها القمَرُ

 

ماذا سأكتبٌ عن أقصى عروبتنا

وعن الكنائس منها الدمع ينهمر

 

اني سأكتب للتاريخ في ثقةٍ

من يزرع الليلَ عند الفجر ينتحرُ

*****

هذي الحقولُ لغرس الوردِ قد خُلِقَت

يا غارسَ الألغام فيكَ اللغم ينفَجِرُ

 

إنَّ القنابلَ تؤذي وجهَ صانعها

أمَّ الورود فبالافراح تنتشرُ

 

لا تحسبنَّ دماء المجدِ زائلةٌ

دمُّ الشهيد وشاحُ الخلدِ يعتَمٍرُ

 

فمالكُ الأرضَ يُفني ألفَ مُغتصبٍ

وسالبُ الأرضَ طَيَّ الأرضِ يندثرُ

 

كلُّ الحواجز والنيران زائلةٌ

فالشعبُ يصمد مهما النار تستعرُ

*****

يا مَنْ نزعتُم عن الأغصان خُضرتها

تنمو الغصونُ وينمو فوقها الثَمَرُ

 

مهما نثرتُم رياح الغزوِ عاتيةً

تمضي الرياح ويزهو الزرعُ والشجَرُ

 

انِّي سأعزفُ رغم القهر أغنيَتي

فالقهرُ يمضي ويعلو العزفُ والوترُ

 

هُمٌ الشهداءُ حضنُ المجدِ موقِعَهُم

منْ مرَّ منهُم ومن للخُلدِ ينتظرُ

 

عهدًا سأنقشُ في التاريخِ قافيتي

حتى أخَلِّدَ مَن للمجدِ قد عبرو

 

إنَّ السماءَ لصوتِ الشعبِ مُصغيَةٌ

إن شاء شعبٌ شاءَ الدهرُ القدَرُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*