صدرت الرواية سنة 2022
برقيات عامة عن مميزات أدبها:
مؤلفاتها: الخط الأخضر. مشاعر خارجة عن القانون. لا يهزمني سواي. نبضات محرمة
مهمات النص:
سأتناول النص على مرحلتين: قبل القراءة اعتمادا على دلالات العنوان فقط (ولن أتطرق الى باقي النصوص المرافقة/ الموازية)، وبعد ذلك، سأتناول النص الروائي بحسب المودِل النقدي الذي اجترحته شخصيا، قبل زمن طويل، وهو: مهمات النص: م= مضمون. هـ= هدف. م= مبنى. أ= أسلوب= ت= تقييم.
قبل القراءة:
العنوان: غالبا، يكون العنوان من مركَبيْن وهما: العنوان الكلامي والعنوان الفني/ لوحة الغلاف. ويبقى العنوان من أبرز عتبات النص، ويترك انطباعا مؤثرا في القارئ؛ لأنه أول ما يراه القارئ، ولهذا يهتم به النقد الحديث.
العنوان الكلامي: يتكون من كلمتين وهما: “نبضات”، وهي تشي بمشاعر جياشة خارجة من القلب تجاه آخر، وكلمة: “محرمة”، وهي صفة لهذه النبضات، وهذه النبضات مضمونها محرم، بمعنى أنها خارجة عن القانون المدني أو العُرفي المجتمعي، أي لا شرعية لها؛ فهي ليست وطنية وليست دينية وليست إنسانية. ويرتفع السؤال: ماذا يمكن أن تكون؟، سوى علاقات حب وعشق محرمين بين شخصين محرمَين لبعضهما البعض، أو أكثر، لأسباب ما، ولكنه تحريم مقنع بحسب العرف والتقاليد الاجتماعية. وهذا العنوان مشابه لعنوان روايتها الثانية “مشاعر خارجة عن القانون”.
وهذا يؤكد أن الكاتبة جريئة في تناول مضامين محرّمة، لأنها من التابوهات المعروفة في مجتمعنا العربي: الجنس والدين والسياسة. وقالت العرب: أن تكسر قانونا أهون من أن تكسر عُرفا اجتماعيا.
العنوان الفني:
لوحة الغلاف الفنية للرسام العربي المعروف: د. جمال بدوان (وأذكر أن لوحة غلاف روايتها “مشاعر خارجة عن القانون”، كانت له أيضا). تظهر في اللوحة شخصيتان: شاب وشابة يتجهان نحو بعضهما البعض في زقاق (وهو مكان غير مفتوح) يجريان في نبضات شغف شهواني تعكسه الألوان الزاهية والصاخبة من حمراء وزرقاء، وما اللون الأبيض والممر إلا دلالة أن ما يفعلانه من المحرمات، من الصعب تحديد هذه المحرمات؛ لأننا لم نقرأ القصة بعد.
بعد القراءة:
تكاد تكون الرواية عبارة عن سيرة ذاتية لشخصية الجدة الحاجة: راضية، فهي تسرد سيرتها بطلب وإصرار من أحفادها، وفي ثنايا السرد نتعرف على حياة اسرتها وعلى ما عانته في حياتها، هذه المعاناة التي تنطبق أيضا على حياة الشعب الفلسطيني، وعلى الكثير من عاداته وتقاليده وسلوكيات سلبية محرمة (العلاقة بين الحماة والكنة، الطبقات الاجتماعية/ عدم زواج عبد القادر من وجدان، الخيانة الزوجية/ العلاقة بين أسامة وأمينة وكليهما متزوجين، عندما تدخن الفتاة،…) ناهيك عن معاناته وصموده، مما يجعل سيرتها الذاتية ليست أحادية النمو وبهذا فهي تتمازج مع العمل الروائي.
ومن المضامين التي تطرقت لها الرواية ما يتعلق بالحاضر (فترة الحجر الصحي بسبب الكورونا ص12)، (مقاطعة البضائع الإسرائيلية ص 33)، (العمل في مصنع “أوسم” الإسرائيلي ص74)، (اقتحام الجيش الإسرائيلي البيوت وتفتيشها واعتقال القاصرين بتهمة إلقاء الحجارة ص 92)، وما تستحضره من الماضي (التهجير من قرية أم الزينات ص 14)، (نكسة عام 1967،)،
بعد القراءة: م هـ م ا ت النص.
م= مضمون الرواية:
الزمكانية: الزمان: فترة فيروس الكورونا، و (…على مدار أيام ص196). المكان: بيت الجدة الحاجة: راضية، في مدينة طول كرم.
هـ =هدف الرواية:
قال دافيد بن غوريون مطمئنا شعبه بخصوص الفلسطينيين: الكبار يموتون والصغار ينسون. وخاب ظنه، فها هي الحاجة راضية، وقبل أن تموت، تروي لأحفادها ما حدث لها وللشعب الفلسطيني، ويقبل الأحفاد على الاستماع بشغف، بل هم أنفسهم يطلبون ذلك وبإصرار، وهكذا تنتقل الراية من جيل الى آخر، وتتنوع المقاومة حتى النصر بزوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
الشعب الفلسطيني واحد في آماله وآلامه، وإن توزع جغرافيا فهو كما لوحة الفسيفساء، وهذا ما هدفت اليه الروائية حيث وزّعت الأحداث في أكثر من مكان: في الداخل الفلسطيني/ ال 48 وفي الضفة الغربية، وكذلك الزواج دلالة التلاحم. ولم يغب عن بالها التأكيد على الانتماء العربي والإنساني. ويبقى الهدف الأعلى وهو التحرر الوطني/ تحرر فلسطين وهو مشروط بالوحدة وبالتحرر الاقتصادي (مما يدل على وعي الروائية د. رولا غانم. فتكتب وبكل مباشرة: (… بأنها لا تتحرر (فلسطين) إلا بعد الانفكاك الاقتصادي، ووحدة جميع أبناء الشعب ص74).
م= مبنى الرواية:
بدأت الرواية بهدم بيت في أم الزينات، وانتهت تقريبا ببناء بيت في مدينة طول كرم ليسكنه إبناء راضية وأحفاد حماتها وهيبة. وهكذا تمّ إقفال الدائرة بعلاقة ما بين البداية والنهاية، وهذا البناء تقليدي تقريبا.
اعتمدت الكاتبة على بعض تقنيات الثنائيات المتضادة: – التضاد في الاسم: بين دلالة الاسم المباشرة وسلوكه: الاسم راضية ولكنها لم تكن راضية في حياتها، والاسم: وهيبة (حماة راضية) لم تهب إلا النكد وتنغيص الحياة لابنها وكنتها. الاسم: أمينة وخانت زوجها مع حبيبها. الاسم عبد القادر ولكنه لم يقدر على الزواج من حبيبته وجدان. الاسم: ملاك وهي أم وجدان وكانت استعلائية طبقية.
– التضاد الطبقي: بين عائلة عبد القادر الميكانيكي وحبيبته وجدان ابنة اللواء، ومنتصر وحبيبته إلهام.
– التضاد الأخلاقي: أمينة عند عشيقها أسامة، وتطلب منه (.. يجب أن أغادر قبل أن يأتي زوجي الى البيت ولا يجدني ص119) ويجيبها: (… كما تريدين يا حبيبتي، أنتظر منك مكالمة بعد أن يخرج زوجك الى الصلاة في المسجد… وتجيبه: حاضر ص119).
قسمت الكاتبة الرواية الى 35 قسما/ محطة معنونة بالأرقام وليس بالكلمات، وأفادها هذا في التحرر من قيود العلاقة بين العنوان الكلامي ومضمون النص.
أ= أسلوب الرواية:
تراوح الأسلوب بِنِسب متفاوتة، بين: السرد والحوار والوصف (فالجدة تسرد من ذاكرتها (في ذاكرتي خزان حكايات ص23.)، والأحفاد يسألون ويعلقون، واعتمدت الكاتبة بذكاء على الرسائل المتبادلة بين العاشقين (الخائنين أساسا: أسامة وأمينة)، وذلك لتعبر عن المشاعر العاطفية والمواقف الرومانسية من خلال المونولوجات في الرسائل. وفي هذه الرسائل جاء اسلوبها قريبا من شاعرية الخواطر الوجدانية من وصف وتشبيه ومجاز.
جاءت اللغة مألوفة المفردات وصحيحة الصرف، وبسيطة المبنى في الجمل صحيحة النحو.
تقييم الرواية:
نجحت الرواية في وصف معاناة المجتمع الفلسطيني ونضاله من عام النكبة 1948، (وللدقة باعتقادي، عام الخيانة العربية والغدر البريطاني والنفاق العالمي. م. س) مرورا بالشتات العربي والاجنبي، وحاضره في الضفة الغربية خاصة، وما يعانيه حاليا، من أجل التخلص من الاحتلال وإقامة دولته المستقلة.
الرواية جريئة في تناولها موضوع الزواج بالإكراه ممن لا نحب وذلك نزولا عند رغبة الأهل، ومصير هذا الزواج هو الفشل والانفصال أو البقاء ومهانة أحد الطرفين. أسامة تزوج من راضية، وهو يحب أمينة، وبقي على علاقة حب ومعاشرة مع أمينة، رغم أنها كانت متزوجة، وهذه خيانة من الطرفين، وما بينهما هو نبضات محرمة. وأما راضية، فإنها لم تخن زوجها، وعرفت بأمره وسكتت. (والسؤال الحاد: لماذا لم تنتقد وترفض الكاتبة سلوك الخيانة هذا، وصمتها أخشى أن يفهمه البعض نوعا من إعطاء الشرعية).
نجحت الكاتبة في مبنى أسلوب التضاد في الاسم وفي الصراع الطبقي، انظر توضيحا في فقرة المبنى.
بعض المآخذ:
قامت الكاتبة بتطعيم نصها بقليل من المفردات والتعابير العامية وبزغرودة واحدة ص92، وحبذا لو زادت هذا النوع من التطعيم.
لم تكن هناك حاجة لذكر اسم “وفاء” ص 77، لأنه لم يخدم الرواية. أنيمر، هكذا جاء إملاء أن يمر ص 62. يلا يا بنات استعدين والصواب: استعددن ص61. جاءت كلمة: إهرعي، والأفضل: أسرعي/ أركضي/… ص46. عاشت معهم بنفس البيت والدقة في نفس البيت ص16. لا تردي في فمي جوابا، والدقة في وجهي ص29. قبل أن يأتي زوجي الى البيت، والدقة: يعود الى البيت ص119.
– وأخيرا وليس آخرا..
الروائية رولا خالد غانم:
هي علم ومَعلم أدبي في مدينتها طول كرم خاصة وفي الأدب الفلسطيني عامة. فرضت حضورها الأدبي، واستحقت المكان والمكانة في المكتبة العربية. والسبب هو معرفتها الأدبية الأكاديمية الواعية (د. والى البروفيسورة إن شاء الله) التي استثمرتها في ابداعها الأدبي فأفادتها، وطورت أدبها، فلم تتوقف في مستوى إنجازها الأول (ومن يتوقف يكرر نفسه ويتجمد ومن يتجمد يتأخر)، ناهيك عن مطالعاتها، وعن موهبتها الفطرية التي حباها الله بها. (الجامعة ومن تخرجهم).
وبهذا أقرر بالمختصر المفيد (وأنا لا أخون معرفتي وضميري، ولا أجامل وإن كنت أجمل أحيانا، ويعرف هذا كل من يعرفني). رولا روائية تراكمية وليست شهابية، تراكمية في تطوير ابداعها ولا تقف في نجاح لها، بل تسير الى الأمام نحو حرم الأدب الصافي المقدس، وهو كالأفق كلما اقتربنا منه ابتعد، ونبقى نسير.. وعليه فهي ليست شهابية بمعنى أنها توقف عن أحد نجاحاتها والذي لمع كالشهاب ولكنه سرعان ما ينطفئ ولو بعد حين… حقا وصدقا، أنت روائية تراكمية (كما محمود درويش في الشعر).
قالت العرب: لكل مسمى من اسمه نصيب، والاسم: رولا، ودلالاته هي:
الراء: رائعة وراقية فيما تكتب
الواو: وطنية صادقة وواعية لرسالتها فيما تكتب وفيما تقول وفيما تسلك.
اللام: لطيفة في تعاملها مع الآخرين، ولبقة في التخلص من المواقف المحرجة.
الألف: أنيقة في مظهرها وأديبة بل والأديبة مع أل التعريف في إبداعها
* د. رولا غانم: أيتها الأخت الماجدة والكريمة والزميلة النبيلة والجميلة.. بأمثالك يجب أن نعتز ونفتخر.. ولهذا لبيت دعوتك فجئت: أمشي مشي وأحبي حبي وحياة الله والنبي.
في حفل توقيع كتاب رولا غانم. يوم السبت: 08- 04- 2023، في مدينة طول كرم.
مساء الخير والأدب يا أهل الخير والأدب
هويتي الوطنية: أنا فلسطيني القومية عربي الأمة إسرائيلي الجنسية/ أحمل الجنسية الاسرائيلية.
– قل لي بماذا تحتفل أقل لك: من أنت…وماذا أنت… وكم أنت… وكيف أنت؟. ونحتفل في تكريم الروائية المبدعة رولا غانم وذلك بإشهار روايتها الرابعة: نبضات محرمة.. نحتفل ونحتفي بها في حياتها (قال فولتير: كلمة ثناء أسمعها في حياتي أفضل من مقالة ثناء بعد مماتي).. وقال شاعر: حبّ الثناء طبيعة الإنسانِ. أقول هذا، لأننا نحن العرب وللأسف بحاجة الى ثقافة الإطراء، الإطراء وليس النفاق الذي يضر المُنافَق إليه قبل المنافق نفسه. وأين الاحتفاء! إنه في بلدة المحتفى بها، وهذا يعني الكثير، لأن الغالب وللأسف، هو تطبيق المقولة: لا كرامة لنبي في بلده.
أحج اليك يا طول كرم، أقبل شارعا شارع… وأحضن كلّ شباك وعشبا فوقه طالع. وأقولها صراحة ودائما: إن الجامعة تُخرّجُ كل سنه عشرات المهندسين والأطباء والمحامين ومراقبي الحسابات وغيرهم، ولكنها لا تستطيع أن تخَرّجَ مُبدعا/ة واحدا/ة.. والأجسام تموت والأموال تفني وتبقى الكلمة خالدة بنفسها ومخلدةً لكاتبها.. فتهانينا بلا حدود مع أحلى باقات الورود يا طول كرم بهذه الكاتبة وبغيرها.
إن هذا الاحتفاء يؤكد أننا شعبٌ حضاري يحترم أعلامه ومعالمَه.. صحيح لسنا الأفضل بين شعوب العالم، ولكن لا يوجد أفضل منا.
– أسباب ما يحدث لشعبنا اليوم، يذكرني بما قلته للرئيس الخالد ياسرعرفات
– شكرا لصديقي الغالي والعالي وابن بلدي، أنا ابن بلده: محمد حسن كنعان (عضو الكنيست السابق) الذي عرّفني عليها.
– بيننا قواسم مشتركة.. والدها كما والدي كان مطاردا من قبل حكومة إسرائيل. أهله كلهم في قرية زيمر، وأهلي كلهم في الشتات الفلسطيني (فأنا الابن البكر ومقطوع من شجرة كما نقول…)
– الريادة في شعبنا الفلسطيني
– التعريف بالروائية د. رولا خالد غانم.
هي من مواليد هذه المدينة الطيبة بأهلها مدينة الكرم والكرامة والثقافة.. حصلت على درجة الدكتوراة في الأدب العربي من جامعة طنطا في مصر أم الدنيا. عملت ولما تزل تعمل محاضرة في العديد من الجامعات والمعاهد العليا.
ناشطة ثقافية وأدبية، فهي محاضرة لها حضورها في المؤتمرات الأدبية العربية محليا وعربيا (أعتز بمشاركتنا في الداخل الفلسطيني في المناسبات الأدبية، وكان آخرها في مؤتمر: إشكالية الأدب النسوي والنسائي، الذي. الذي أقامه اتحاد الكتاب الفلسطينيين الكرمل 48.
هي عضوة فاعلة في العديد من الجمعيات الأدبية الفلسطينية والعربية: أمينة سر المكتب الحركي لاتحاد الكتاب الفلسطينيين فرع طول كرم، وهي عضو فيه ومديرة شبكة الرائدات العربيات فرع فلسطين، ومستشارة لشعبة المبدعين العرب..
حصلت على العديد من الجوائز وشهادات التقدير وهي ناشطة سياسية في حركة فتح، فهي مرشحة للمجلس التشريعي الفلسطيني.