قدمها الكاتب مصطفى عبد الفتاح، عضو الأمانة العامة ومركز قطاع البطوف -سخنين 8.2.2025
الضيوف الأعزاء مع حفظ الألقاب والأسماء
الأديبات والأدباء المحترمين
الحفل الكريم
نشكر أهل هذا البلد المضياف سخنين، نشكر الزملاء نبيل طربيه وكرم شقور لدورهم في إنجاح هذا الحفل، نشكر أعضاء اللجنة التحضيرية، ونشكر كل من ساهم وعمل ودعم لإنجاح هذا الحفل.
نلتقي اليوم في هذا الجو السخنيني المميز، في هذا الحفل التكريمي الأدبي الكبير، الفريد من نوعه وحجمه ورسالته، ومضامينه، لنؤكد فيه على رسالتنا الأدبية والثقافية الراسخة، ونثبت فيه القواعد والأسس التي بني عليها اتحادنا، الذي حفر على جدار مبادئه وفي دستوره، التعريف بالأدباء والعمل على تأمين جو لائق للكاتب الفلسطيني بحيث يتمكن من الإبداع في جو من الاستقرار النفسي المادي والمعنوي. والعمل على وضع أسس كفيلة بأن تجعل الكتابة تؤمِّن للكاتب فرص الإبداع، وعلى وضع الأسس التي تكفل لهم حماية نتاجهم وحقوقهم الأدبية.
نلتقي اليوم لنحتفي بالإبداع، ولنكرّم نخبة من المبدعين أعضاء الاتحاد الذين أغنوا المكتبة الفكرية والثقافية بإصداراتهم القيّمة خلال عامي 23 و2024. والذي فاق الثمانين إصدارًا من أربع وأربعين أديبًا مكرّمًا.
إن هذا التكريم ليس مجرد احتفاء بإنجاز فردي، بل هو إشادة بجهود جماعية متواصلة، ومسيرة حافلة بالكلمة الصادقة، والفكر النير، والإبداع الأصيل، فعمل اتحادنا على احتضان ورعاية جميع الكتاب الذين انضووا تحت لوائه دون الالتفات الى توجهاتهم وقدراتهم الإبداعية، من منطلق الدعم والمساعدة والرعاية لهم ولإنتاجهم الادبي وهذا هو دور وواجب الاتحاد، وفي هذا المجال علينا كأعضاء وكأبناء شعب مراجعة الذات وتقويم النفس وضبط النفس، فأنانا وأنانيتَّنا تسيطر على مناحي حياتنا الأدبية والابداعية، وقوضت الكثير من مقدراتنا وأسسنا الفكرية الإبداعية والاجتماعية، رغم التفاوت بين فرد وآخر ضاربة عرض الحائط النَّحن الجامع لكل تراثنا الادبي والمُوحِّد لهويتنا القوميّة، وهذا ما نسعى اليه وما نصبو لتحقيقه.
الاخوة والاخوات: الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين الكرمل 48 هو الجسم الوحيد الجامع والموحد لجميع الأدباء بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، وينضوي تحت رايته جميع أطياف شعبنا الفلسطيني، فما أجمل هذه الكأس الزاخرة بكل أطيافه وألوانه. والاتحاد هو عنوان فخر واعتزاز وانتماء، هذا التكريم يأتي لتعزيز الدور وتشجيع على مواصلة المسيرة الأدبية وتثبيت اقدامها وترسيخ انتمائنا الوطني والثقافي ، ومن هنا علينا الحفاظ على هذا الاطار والغيرة على تثبيت وتدعيم وترسيخ وجوده على الساحة الأدبية، وندعو من هنا جميع الكتاب والادباء، الواقفين على الحياد الانضمام والانخراط في صفوف الاتحاد ، فزمان “من برجنا العاجي” نُطِلُّ على العامة او على الناس، الذي أطلقه توفيق الحكيم في القرن الماضي، ودحضه وفنده المفكر محمد عودة في “الوعي المفقود” قد ولّى ورحل، فبالجميع وبالنَّحن يكتمل المشهد الثقافي الموحد لشعبنا.
يأتي هذا الاحتفال عشية انعقاد مؤتمرنا التنظيمي وعلى شرفه، فبالإضافة الى ما ينتجه الزملاء من كتب نقدًا وقصةً روايةً وشعرًا، وهي بالعشرات، فسنحتفل أيضا بعشرية “شذى الكرمل” مجلتنا الورقية الأدبية الفصلية، ممولة من جيوب الأعضاء، كما كل فعالياته حتى يضمن استقلالية قراره، واستقلالية نهجه، بعد أسبوعين في كوكب هذه المجلّة تزخر بالأدب الراقي والكلمة الأدبية الحرة الموجِّهة والدّاعمة لنهضة شعبنا العظيم، وهي آخذة في الانتشار والتَّجذر كمًا ونوعًا. فأدعو من على هذا المنبر الجميع في الاشتراك واقتنائها لأنّها ستكون جوهرة أدبية في كلّ بيت وكلِّ مكتبة.
كما سنحتفل مع أبنائنا طلاب الثانويات عشاق الأدب من مختلف المدارس في جميع انحاء الوطن، وفي نفس التاريخ، بمسابقة الاتحاد التي أطلقناها منذ عام، حيث شارك في المسابقة حوالي سبعون نصًا أدبيًا جُمع في كتاب واحد باسم الاتحاد وستقدم لهم جوائز على مشاركتهم في هذا الإنجاز الرائع الذي يضمن رعاية وتوجيه وتدعيم الجيل الجديد في الكتابة والابداع وايصال كلمتنا الأدبية الى جميع فئات شعبنا في كل موقع.
أطلقنا موقعًا ادبيًا راقيًا يكتب فيه أعضاء الاتحاد، ابداعاتهم، ويكتبون عن اصداراتهم، وما يكتب عنهم من نقد، كما يكتب فيه ادباء من جميع أنحاء الوطن العربي، هذا الموقع هو بوابتنا ومنارتنا إلى العالم العربي، ونحن نشهد الردود الإيجابية على هذا الموقع من جميع أنحاء المعمورة.
لغتنا العربية مصدر فخرنا واعتزازنا، هي الرابط الوجداني بين افراد الشعب الواحد، وهي الجانب الروحي من الحضارة والذي يشير الى خصبها او جدبها، وعليه فقد طرقنا أبواب عشرات المدارس في طول البلاد وعرضها، أنعشنا الذاكرة عن لغتنا الجميلة عند طلابنا أبنائنا ومستقبلنا الواعد ورسخنا جمالياتها وأهدافها ومكانتها في وجداننا كشعب.
لم نترك ساحات الأدب والتثقيف الجماعي والوعي بإنتاجنا الأدبي، ففي مقرنا الدائم في شفاعمرو أقمنا لقاءً شهريًا بعنوان ” بين طيات الكتب” أخذنا كل انتاج أدبي جديد لنناقشه، وننقده ونبدي ملاحظاتنا عليه، حتى نطور أنفسنا وندعم أدبنا ورسالته، هذا بالإضافة الى مؤتمر ادب الأطفال والى اللقاء الشهري عبر الزوم لمناقشة إصدارات أدب الأطفال ومناقشة الكتّاب وطرح الآراء. بالإضافة الى المؤتمر النسوي، لطرح قضايا المرأة ودورها الريادي في جميع مجالات الأدب والمؤتمر الثقافي الذي عني في مكانة ودور الأدب. هذا بالإضافة الى المشاركات الفردية والجماعية في احتفالات الأعضاء والأصدقاء في مجالات الأدب، ناهيك عن العلاقات الاجتماعية التي تربط بين أعضاء الاتحاد.
هذا الدور الادبي العظيم الذي قام ويقوم به الاتحاد وهو على هذا الدرب يستحق منا أن نحميه ونرعاه ونطوره، فالأدب والتاريخ والتراث هو الضلع الأقوى والأصلب والاجمل في حفظ الهوية الوطنية التي يحاول قراصنة الأوطان سلبنا إياها، هذا الضلع سنحمله بعقولنا وارواحنا حتى اخر نفس، دون التخلي عن بقية الاضلاع طبعًا.
إن الاتحاد العام للكتاب، ومنذ تأسيسه، كان ولا يزال حاضنًا للفكر والأدب، مؤمنًا بأن الكلمة الحرة والمسؤولة هي أساس التقدم الثقافي والحضاري. وها نحن اليوم، في ظل تحديات كبيرة تواجه المشهد الثقافي، نجد في هذه الإصدارات شعلة أمل تنير الدرب، وتؤكد أن الإبداع مستمر، وأن الكاتب يظل ضمير الأمة وحامل رسالتها.
نهنئ اليوم كل كاتب وكاتبة أضاف إلى المكتبة العربية كتابًا جديدًا، يحمل فكرًا، أو إبداعًا، أو رؤيةً جديدةً. كما نشكر كل من دعم هذه الإصدارات، من ناشرين، ونقاد، وقرّاء، لأن الثقافة فعلٌ جماعي، ومسؤولية مشتركة.
ختامًا، نجدد التزامنا في الاتحاد بدعم الكُتّاب، وتهيئة المناخ المناسب للإبداع، إيمانًا بأن الكلمة النبيلة قادرة على صناعة التغيير، وترك أثر لا يُمحى.
نبارك لكم جميعًا، ونتمنى لكم مزيدًا من النجاح والتألق.
كل الاحترام والتقدير 🙏 قدما إلى حيث المزيد من النشاط ❤️ محبتي واحترامي
شكرا لك